حسن بن زين الدين العاملي

107

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

الوقت ، بأن يكون الجزء الأوّل من الفعل منطبقا على الجزء الأوّل من الوقت والأخير على الأخير ؛ فانّ ذلك باطل إجماعا ، ولا تكراره في أجزائه ، بأن يأتي بالفعل في كلّ جزء يسعه من أجزاء الوقت . وليس في الأمر تعرّض لتخصيصه بأوّل الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزاءه المعيّنة قطعا ، بل ظاهره ينفي التخصيص ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت . فيكون القول بالتخصيص بالأوّل أو الآخر تحكّما باطلا . وتعيّن القول بوجوبه على التخيير في أجزاء الوقت . ففي أيّ جزء أدّاه فقد أدّاه في وقته . وأيضا : لو كان الوجوب مختصّا بجزء معيّن ، فإن كان آخر الوقت ، كان المصلّى للظهر مثلا في غيره مقدّما لصلاته على الوقت ؛ فلا تصحّ ، كما لو صلّاها قبل الزوال ، ( 1 ) وإن كان أوّله ، كان المصلّي في غيره قاضيا ، فيكون بتأخيره له عن وقته ( 2 ) عاصيا ، كما لو أخّر إلى وقت العصر ، وهما خلاف الاجماع . ولنا على الثانية : أنّ الأمر ورد بالفعل ، وليس فيه تعرّض للتخيير بينه وبين العزم ، بل ظاهره ينفي التخيير ، ضرورة كونه دالا على وجوب الفعل بعينه . ولم يقم على وجوب العزم دليل غيره ؛ فيكون القول به أيضا تحكّما ، كتخصيص الوجوب بجزء معيّن . احتجّوا لوجوب العزم : بأنّه لو جاز ترك الفعل في أوّل الوقت أو وسطه ، من

--> ( 1 ) قوله : فلا يصح كما لو صلاها قبل الزوال الخ هذا ممنوع إذ ربّما كان نفلا في ذلك الوقت يسقط به الغرض بخلاف قبل الزوال ( 2 ) قوله : فيكون بتأخيره له عن وقته ، والمتبادر من هذا يمكن التزامه ولا فساد فيه إذ ربما كان معفوا وبقاء العصيان خلاف الاجماع لا حصوله العصيان ويؤيده ما نقل ان آخر الوقت عفو اللّه عزّ وجل إذ لا عفو الا مع العصيان